نعم هنيئا لك أيها المعتكف...

يا مَنْ تفرغت للعبادة وتركت الأهل والأحباب والأصدقاء والخلان والمال و الأعمال

هنيئا لك يا مَنْ تفرغت للعبادة والذكر وقراءة القرآن هنيئا ثم هنيئا ثم هنيئا ولكن ...

لكن تعال لنفتش عن أنفسنا ساعة ...

تعال لنتذاكر ساعة ...

فهل اغتنمت وقت الاعتكاف في عبادة الله حقا -

وأنت قد تركت أصلا ما يشغلك عنها- ؟

فأخبرني بالله عليك كم قرأت من القرآن ولا أظنك قد ختمت أقل من ثلاث ختمات

في هذه الأيام العشر فأقل أيام لختم القرآن لمن أراد أن يفقه القرآن هي ثلاثة أيام

كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ؟

كم راجعت مما تحفظ من القرآن ؟

كم حفظت من حفظ جديد للقرآن ؟

ولا عجب من هذه الأسئلة فهو شهر القرآن وأنت قد اعتكفت وتفرغت للعبادة

في هذه العشر الفاضلات

فهل ذكرت الله ذكرا كثيرا ؟

وهل تذكرت ذنوبك ومعاصيك منذ أن وصلت سن البلوغ وحاسبت نفسك

وأحصيت وعددت ما كنت تعمل من الذنوب ؛

ثم تبت توبة صادقة صحيحة خالصة لله تعالى ؟

وهل عزمت ألا تعود إلى تلك الذنوب والمعاصي وندمت عليها ندما كبيرا ؟

وهل بكيت على تلك والمعاصي و الخطايا والآثام كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ؟

هل تذكرت كل المعاصي والآثام والذنوب من صغير وكبير

سواء منها ما يتعلق بالعباد وحقوقهم من والدين وأرحام وزوجة وأولاد

وآخرين ظلمتهم في المال أو الأرض أو الجسد أو الاتهام للعرض أو الغيبة والنميمة ،

أم تلك الذنوب التي بينك وبين الله من معاص معروفة وآثام مشهورة في القول أو العمل ؟

كم إذا أحصينا سنكتب وكم من سجلات ستملأ بتلك السيئات ؟؟

هل عزمت بإصرار كبير على عدم العودة إليها ؟

هل ستهجر أصدقاء السوء الذين جرجروك إلى هذه المعاصي ؟

وهل ستترك الأسباب التي أوصلتك إلى تلك المعاصي والآثام ؟

هل ستعيش حياة جادة بعد خروجك تغتنم فيها أوقاتك فيما يعود عليك وعلى الأمة بالنفع ؟

وهل ستصاحب الطيبين وتحضر حلقات الذكر

أم

ستعود لقرناء السوء وإلى اللعب واللهب وتضييع الأوقات وهجر القرآن وعدم حفظه ؟

تذكر أخي وحبيبي أن الاعتكاف هو بداية التصحيح ؛

التصحيح لكل منا ولا أخص أحدا دون أحد

فالشيخ والأستاذ والطالب والمرء العادي العامل كلهم يحتاج إلى تصحيح المسير إلى الله

وكلهم يعلم ما اقترفت يداه وما تقترفان

فليحاسب كل منا نفسه ولينظر في أعماله ونياته

فالنية إذا لم تكن لله تعالى خالصة فسينطبق علينا قول النبي صلى الله عليه وسلم

(( رب قائم ليس له من قيامه إلا السهر والتعب ))

وقل رب معتكف ورب قارئ ورب بكاء ورب متعبد .

يا إخوان نحن بحاجة إلى المحافظة على الأعمال في حال عملها بالإخلاص لله

والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم ونحتاج إلى المحافظة عليها بعد انقضائها بالاستقامة والاستمرار عليها وعلينا بدعاء الني صلى الله عليه وسلم

(( اللهم أعني على ذكرك وحسن عبادتك ))

و (( يامقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك )) .

إخواني و أحبائي إياكم والغرور والعجب بالأعمال التي عملتموها

فإنهما مما يمحقان الحسنات ويكثران الذنوب .

وماذا عملت يا مسكين من أعمال فوالله ما أدينا شكر نعمة من نعم الله تعالى علينا

وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم

(( لا يدخل الجنة أحد بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمد ني الله برحمة ))

وأولئك الصحابة مع ما أنزل فيهم من قرآن بأن الله رضي الله عنهم

وما بشر النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم بالجنة إلإ أنهم عند موتهم كانوا خائفين

غير مطمئنين فكيف بنا أصحاب الذنوب والخطايا والآثام

فالله الله بالاستمرار على الطاعة والذكر وقراءة القرآن والبعد عن المعاصي والآثام .

فكم يا أخي من أوقات قد ضيعناها وساعات فاضلات وحسنات قد حرمناها

سنندم بدون شك عليها .

فلنعد إلى الله ولنتب توبة صادقة ولنعش حياة جادة حياة السعداء

والله نسأل أن يختم لنا ولكم بالحسنى وأن يجعلنا وإياكم من عتقائه من النار

وأن يتقبل منا ومنكم التوبة و الصيام والقيام والاعتكاف وقراءة القرآن .

وهنيئا مرة أخرى وتقبل الله منا ومنكم وكل عام وأنتم بخير والحمد لله رب العالمين .